العلامة المجلسي

192

بحار الأنوار

وقال جل وعلا : " واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسة وللرسول ولذي القربى " إلى آخر الآية فتطول علينا بذلك امتنانا منه ورحمة ، إذ كان المالك للنفوس والأموال وساير الأشياء الملك الحقيقي وكان ما في أيدي الناس عواري ، وإنهم مالكين مجازا لا حقيقة له . وكل ما أفاده الناس فهو غنيمة لافرق بين الكنوز والمعادن والغوص ومال الفئ الذي لم يختلف فيه ، وهو ما ادعي فيه الرخصة ، وهو ربح التجارة وغلة الصنيعة وسائر الفوائد من المكاسب والصناعات والمواريث وغيرها ، لان الجميع غنيمة وفائدة ، ورزق الله عز وجل ، فإنه روي أن الخمس على الخياط من أبرته والصانع من صناعته . فعلى كل من غنم من هذه الوجوه مالا فعليه الخمس فان أخرجه فقد أدى حق الله ما عليه ، وتعرض للمزيد ، وحل له الباقي ماله وطاب ، وكان الله أقدر على إنجاز ما وعد العباد من المزيد ، والتطهير من البخل على أن يغني نفسه مما في يديه من الحرام الذي بخل فيه ، بل قد خسر الدنيا والآخرة ، وذلك هو الخسران المبين . فاتقوا الله وأخرجوا حق الله مما في أيديكم يبارك الله لكم في باقيه ، ويزكو ، فان الله عز وجل الغني ونحن الفقراء ، وقد قال الله : " لن ينال الله لحومها ولا دماؤها ولكن يناله التقوى منكم " ( 1 ) فلا تدعوا التقرب إلى الله جل وعز بالقليل والكثير على حسب الامكان ، وبادروا بذلك الحوادث ، واحذروا عواقب التسويف فيها ، فإنما هلك من هلك من الأمم السالفة بذلك ، وبالله الاعتصام . 10 - تفسير العياشي : عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول في الغنيمة : يخرج منها الخمس ويقسم ما بقي بين من قاتل عليه ، وولي ذلك ، وأما الفئ والأنفال فهو خالص لرسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) .

--> ( 1 ) الحج : 37 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 2 ص 61 .